الأخبار

الكشافة السعودية .. 6 عقود في خدمة الحجيج

على مدى أكثر من ستة عقود، شكلت الحركة الكشفية السعودية نموذجا وطنيا رائدا للعمل التطوعي لخدمة ضيوف الله، حيث تطورت من مبادرات شبابية محدودة في مكة إلى منظومة ميدانية متكاملة تشارك في خدمة ملايين حجاج المشاعر المقدسة كل عام. تعود البدايات الأولى للحركة الكشفية في المملكة إلى عام 1362هـ مع إنشاء أول فرقة كشفية.
وفي عام 1375هـ، بدأت مرحلة التنظيم الرسمي للحركة الكشفية ببرامج تدريبية متخصصة، وتأسيس أول نادي كشفي في المملكة، قبل أن تشهد الحركة تغييراً كبيراً في أواخر السبعينيات الهجرية بدعم من الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- الذي قاد إنشاء أول معسكر كشفي في مكة المكرمة.

الراحة أثناء المشاركة في معسكر الحج

ومع تزايد أعداد حجاج الله، بدأت الكشافة السعودية أول مشاركة رسمية لها في الحج عام 1382هـ، ثم شهد عام 1384هـ انطلاقة التجمع الكشفي الإسلامي بمشاركة كشافة من الدول العربية والإسلامية قبل أن تسلم مهمة خدمة الحجاج بالكامل للكشافة السعودية عام 1395هـ بعد مدى خبرتهم الميدانية.
6 أيام قبل وصول الحجاج

يحيى المولد


من جانبه، يستذكر القائد الكشفي يحيى حسن المولد مدير مكتب جمعية الطلائع بمحافظة الطائف، بداياته مع معسكرات الخدمة العامة، مشيراً إلى أن أول مشاركة له تعود إلى عام 1400هـ عندما قاد فرقة كشفية بمعسكر منى ضمت 24 كشافاً.
وقال إن الاستعدادات بدأت من معسكر العزيزية بمكة المكرمة، حيث تم توزيع الكشافة قبل التوجه إلى منى وعرفات للقيام بأعمال المسح الميداني وتهيئة المواقع الإرشادية للحجاج على مدار 6 أيام متتالية.
ويروي المولد موقفاً يعكس روح العمل التطوعي لدى الكشافة، حيث رفض بعض أعضاء الفريق العودة إلى المعسكر للراحة بعد انتهاء فترة الصباح، مفضلين البقاء في مواقعهم لمواصلة إرشاد الحجاج رغم الإرهاق والتعب.
ومن المواقف المؤثرة التي لا تنسى أن بعض الحجاج المفقودين، بعد العثور عليهم، لم يرغبوا في العودة مباشرة إلى ريفهم بسبب حسن الاستقبال والرعاية التي وجدوها في مراكز المفقودين.
تكريمه بالميدالية الفضية

علي هوساوي


أما القائد الكشفي علي بكر هوساوي، أحد أبناء الجيل الأول للرئاسة العامة لرعاية الشباب سابقاً وحاليا بوزارة الرياضة، وأول قائد كشفي يحصل على الشارة الخشبية، فيؤكد أن رحلته مع خدمة الحج بدأت عام 1396هـ عندما عمل مرشداً للحجاج في مراكز إرشاد الحجاج التابعة لوزارة الحج والأوقاف سابقاً.
وأشار إلى أن العمل بدأ من مراكز العمرة بجوار مسجد السيدة عائشة بالتنعيم وطريق أم الجود وجدة السريع، ثم انتقلت الكشافة يوم 7 ذي الحجة إلى منى للعمل في مراكز توجيه المعتمرين المفقودين قبل أن يعودوا بعد انتهاء الحج إلى المراكز المجاورة للمسجد الحرام بمكة المكرمة.
ومن أبرز المواقف التي يفتخر بها ما حدث في أحد مخيمات الحج بمنى عندما وصلت عجوز ضائعة إلى مركز الخاسرين قادمة من عرفات في منتصف الليل. وبعد عدة محاولات فاشلة، طلب منه مدير المعسكر -آنذاك- المرحوم محمد بن نمشان -رحمه الله- مرافقته شخصيا بسبب تجربته مع مواقع منى. وعندما وصلت إلى المخيم، استقبلها زوجها وأبناؤها بدموع الفرح، فيما كان هو يشعر بالفخر والاعتزاز.

الحفاش خلال مشاركته في معسكر الحج

وأعرب عن اعتزازه بحصوله على وسام التميز الفضي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أثناء توليه منصب أمير منطقة الرياض.
فقدان المكافآت

عبدالله المرح

بدوره أوضح القائد الكشفي عبدالله مصلح المريح رئيس قسم الأنشطة الكشفية بمنطقة الجوف أن أول مشاركة له في خدمة الحج تعود إلى عام 1394هـ، عندما كان كشافاً في معهد المعلمين بمدينة سكاكا.
ويروي المريح موقفًا لا يزال محفورًا في ذاكرته عندما صادف طفلًا سعوديًا ضائعًا يبلغ من العمر 6 سنوات برفقة جندي أثناء عودته بعد إيصال أحد الحجاج إلى معسكره. وطلب الجندي منه مرافقة الطفل إلى مركز الأطفال المفقودين، إلا أن الطفل رفض وأمسك بيده طالباً البقاء معه. وعندما توجه إلى قائد المعسكر المرحوم سعد السفيان طلب منه البحث عن عائلة الطفل في مخيمات حجاج البر بمنطقة اللسان. وبالقرب من المسجد الكويتي، وبعد 4 ساعات من التجوال بين المخيمات، تمكن من العثور على عائلته، وسط شعور كبير بالفرحة.
ومن المواقف الصعبة التي واجهها فقدان مكافآت كشافة الجوف في مطار جدة والتي تقدر بحوالي 65 ألف ريال، قبل أن يتم تعويضهم بالكامل بقيادة الأمير نايف بن عبد العزيز. تقديراً لجهودهم في خدمة حجاج بيت الله الحرام.
الاتصال اليدوي

د. علي الحفاشي

في البداية، يستذكر القائد الكشفي الدكتور علي أحمد الحفاشي رحلته داخل الحركة الكشفية منذ أن كان تلميذاً في المدرسة عام 1386هـ، لافتاً إلى أن المعسكرات -آنذاك- أقيمت في الموقع الذي تقع فيه إمارة المنطقة المقدسة بمكة المكرمة اليوم.
وأكد أن الكشافة نفذت أعمال مسح عرفات ومنى وترقيم المواقع والمعسكرات يدوياً وسيراً على الأقدام.
ويقول إن أكثر اللحظات التي لا تنسى في حياته كانت تلك التي عثر فيها على الحجاج المفقودين وأعادهم إلى عائلاتهم. كما يتذكر حجم المعاناة التي عاشها الكشافة في الماضي. وقال إنهم بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقلة الإمكانات، اعتمدوا على مكيفات صحراوية بسيطة داخل المعسكرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى