الأخبار

السعودية.. جهود نوعية في خدمة الحرمين وضيوف الرحمن – صحيفة البلاد

عبد الناصر بن علي الكرت

وبما أن الله أكرم المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين، فقد نظر في هذه الرسالة العظيمة؛ باعتبارها مهمة تاريخية ومسؤولية إسلامية كبرى، وليست مجرد مهمة إدارية أو موسمية. منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله- إلى هذه الحقبة المزدهرة بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، سخرت المملكة كافة إمكاناتها البشرية والمادية والفنية. خدمة ضيوف الرحمن، ووضع شرف خدمة ضيوف الرحمن في مقدمة أولوياتها الوطنية والإنسانية.
لم يعد الحج في المملكة مجرد موسم ديني تُؤدى فيه المناسك، بل أصبح نموذجاً عالمياً فريداً في التعامل مع الحشود البشرية الكبيرة وتجربة متكاملة. وتدار وفق أعلى المعايير الحديثة، مع الحفاظ على الطابع المقدس للطقوس وروحانية المكان. في كل عام، تتجلى صورة الإبداع السعودي في أدق التفاصيل، بدءاً من حصول الحاج على التأشيرة وحتى عودته إلى بلاده بعد أن أدى مناسكه بكل سهولة وثقة.
وشهدت مواسم الحج الأخيرة نجاحاً استثنائياً، يؤكد مكانة المملكة الرائدة على مستوى التنظيم والإدارة والأمن والسلامة، من خلال منظومة متكاملة تجمع بين الخبرات البشرية والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي. ولم تكن التوسعات التاريخية للمسجد الحرام والمسجد النبوي، وكذلك المشاريع العملاقة في المشاعر المقدسة، مجرد أعمال بناء، بل مشاريع حضارية وإنسانية. ويهدف إلى تمكين ملايين المسلمين من أداء شعائرهم في جو من الأمن والطمأنينة والوداعة.
وفي مكة والمشاعر المقدسة، تتجلى هذه الجهود من خلال شبكة واسعة من البنى التحتية الحديثة، من تطوير الطرق والجسور وقطار المشاعر، إلى إنشاء جسر الجمرات متعدد الطوابق لتقليل الزحام، وتوفير أنظمة التبريد والتظليل، وتجهيز الساحات والمرافق بأحدث التقنيات التي تضمن راحة الحجاج وسلامتهم في مختلف الظروف المناخية.
كما تفوقت المملكة في إدارة الحشود على مستويات عالمية متقدمة، حتى نالت تجربتها إعجاب وتقدير عالمي واسع. وهناك خطط دقيقة يتم تنفيذها باحترافية كبيرة وتكامل تام بين الجهات الأمنية والصحية والخدمية، باستخدام الأنظمة الرقمية الذكية والبطاقات الإلكترونية الموحدة، مما يسهل حركة حجاج بيت الله الحرام وتمكين فرق العمل من تقديم الخدمات بسرعة وكفاءة، بما يحقق أعلى مستويات الأمن والأمان والسلاسة بين الوجهات.
وفي المجال الصحي، سخرت الدولة إمكانات هائلة لخدمة حجاج بيت الله الحرام، من خلال شبكة متكاملة من المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات المتنقلة، مدعمة بكوادر بشرية مؤهلة وتقنيات وقائية متقدمة، مع جاهزية كبيرة للتعامل مع الحالات الطارئة على مدار الساعة. كما يتم تقديم الغذاء والمياه والخدمات اللوجستية بما يعكس حجم الرعاية والاهتمام الذي يحظى به حجاج بيت الله الحرام، ومن أهمها مشروع سقي زمزم الذي يقوم بإيصال ملايين الحاويات بشكل صحي وآلي إلى مختلف أماكن تواجد حجاج بيت الله الحرام.
ولأن المملكة تدرك أن راحة الحاج تبدأ قبل وصوله إلى الأراضي المقدسة، ولدت مبادرة «الطريق إلى مكة». كإحدى المبادرات الرائدة، ضمن برنامج خدمة ضيوف الله المنبثق من رؤية السعودية 2030، لتجسيد نقلة نوعية في مفهوم خدمة ضيوف الرحمن. وتتيح هذه المبادرة استكمال إجراءات الحاج في بلاده، بدءاً من إصدار التأشيرات إلكترونياً، وحتى إتمام إجراءات السفر في مطار المغادرة، ليصل الحاج إلى المملكة وينتقل مباشرة إلى مكان إقامته بكل سهولة، فيما تقوم الجهات المختصة بتسليم أمتعته، في مشهد حضاري يعكس حجم التطور الذي حققته المملكة في خدمة ضيوف الله.
ولا تقتصر جهود المملكة على الجوانب التنظيمية والخدمية، بل تمتد إلى الجوانب الإنسانية والإرشادية، من خلال برامج التوعية والإرشاد الديني بلغات متعددة، وتوفير المترجمين والشاشات التوعوية والخدمات الذكية، التي تساعد الحجاج على أداء مناسكهم بثقة ووعي، بما يعزز رسالة الحج. مثل الإيمان العظيم والرحلة الروحية.
والحقيقة أن ما تحققه المملكة عاماً بعد عام في خدمة حجاج بيت الله الحرام ليس عملاً عابراً أو نجاحاً موسمياً مؤقتاً، بل هو امتداد لدورها الحضاري والإسلامي والإنساني، وجزء من رسالتها الأوسع لإحلال الأمن والاستقرار وخدمة العالم الإسلامي. والمملكة التي جعلت خدمة الحرمين الشريفين شرفًا وواجبًا، هي نفسها المملكة التي تمارس أدوارًا سياسية وإنسانية وتنموية مؤثرة على المستوى الإقليمي والعالمي، وتسعى دائمًا إلى إرساء أسس السلام والاستقرار ومد يد العون للشعوب الشقيقة والإسلامية.
ولعل مشاعر الامتنان التي يعبر عنها ملايين الحجاج كل عام، والإعجاب الذي يعبرون عنه بمستوى التنظيم والرعاية والاهتمام، تمثل أصدق شهادة على الجهود الجبارة التي يبذلها قادة وشعب المملكة. إن خدمة ضيوف الله لم تكن أبدًا مجرد مسؤولية رسمية. بل كانت -ولا تزال- رسالة شرف وعلامة وفاء وتجسيدا عمليا للمكانة العظيمة التي تحتلها المملكة العربية السعودية في قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم.

@drsalem30267810

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى