الأخبار

السفير السعودي لدى الصين: هذا التكريم يعكس متانة العلاقات السعودية ـ الصينية وليس مجرد إشادة شخصية

أكد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الصين عبدالرحمن الحربي، أن حصوله مؤخراً على وسام الدبلوماسي المتميز من وزارة الخارجية الصينية في بكين، يأتي نتيجة اهتمام قادة البلدين بالعلاقات الثنائية، التي تعزز التعاون المشترك وتحقق النتائج في كافة المجالات، معتبرا ذلك دافعاً إضافياً لمواصلة العمل نحو تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين. وأوضح أن هذا التكريم ليس مجرد تكريم شخصي، ولكنه يعكس في الوقت نفسه عمق العلاقات الودية والقوية بين البلدين.

وقال السفير في مقابلة خاصة مع صحيفة الشعب الصينية اليومية مؤخرا إن تجربته في الصين تركت انطباعا إيجابيا للغاية لديه، بالنظر إلى تاريخ البلاد القديم وحضارتها العميقة، فضلا عن كرم وضيافة الشعب الصيني. وأوضح أنه زار الصين عدة مرات قبل أن يتولى منصب السفير في عام 2022، ثم واصل زيارة عدد من المقاطعات والمناطق والمدن الصينية، مما أتاح له رؤية وتيرة التنمية السريعة في البلاد عن قرب.

وأبدى السفير إعجابه بما حققته الصين في مجالات البنية التحتية والاقتصاد الرقمي والتنمية الحديثة، مؤكدا أن أكثر ما لفت انتباهه هو توازن التنمية بين المناطق المختلفة. وقال “خلال زياراتي لبعض المقاطعات، لاحظت أن المناطق الريفية، على الرغم من شبكات النقل المتقدمة والخدمات العامة والفرص الاقتصادية المتقدمة، لا تزال تحافظ على خصائصها الثقافية المحلية الفريدة”، قائلا إن هذا يعكس رؤية الصين لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة وتحسين مستويات معيشة الشعب.

وفي إطار كلمته حول مستقبل التنمية في الصين، أعرب السفير عن ثقته في أن استثمارات الصين في الابتكار والتنمية عالية الجودة والتكنولوجيا وتنمية الموارد البشرية لن تساعد فقط في تعزيز قدراتها الخاصة، ولكنها ستدعم أيضًا الاقتصاد العالمي وتدفع عملية التعاون الدولي نحو تقدم جديد.

كما أكد السفير أن العلاقات السعودية الصينية شهدت تطوراً استثنائياً في السنوات الأخيرة، على الرغم من التحولات والتغيرات السريعة التي يشهدها العالم، مؤكداً أن الشراكة الوثيقة بين البلدين أصبحت إطاراً عملياً متيناً للتعاون طويل الأمد بين البلدين اللذين يتقاسمان علاقات ودية وثقة متبادلة. وأوضح أن هذا التطور يعكس رغبة قادة البلدين في تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدما، مستعرضا أهم الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى التي ساهمت في ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. وأشار في هذا السياق إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى الصين في عام 2017، وزيارتي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود إلى الصين في عامي 2016 و2019، إضافة إلى الزيارتين الرسميتين للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المملكة في عامي 2016 و2022. كما نوه بمشاركة الرئيس الصيني في الأولى، وأكد أن هذه اللقاءات والزيارات رفيعة المستوى ساعدت في تحقيق ذلك. الارتقاء بالعلاقات السعودية الصينية، وكذلك العلاقات العربية الصينية، إلى مستويات متقدمة من التعاون والتنسيق الاستراتيجي.

وأوضح السفير أن السنوات العشر التي مرت على تأسيس الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، ساهمت في تحقيق نتائج ملموسة ومثمرة على الصعيدين الاقتصادي والثقافي، وهو ما يعكس عمق العلاقات المتنامية بين البلدين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز السفير أن الاستثمارات التجارية والاقتصادية بين البلدين سجلت نموا كبيرا كأحد أبرز ثمار هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وأوضح أن المملكة تعد أكبر شريك تجاري للصين في الشرق الأوسط، فيما حافظت الصين منذ سنوات على مكانتها كأكبر شريك تجاري للمملكة في العالم.

وكانت المملكة من أوائل الدول التي دعمت وشاركت في مبادرة الحزام والطريق. وفي هذا الصدد، أشار السفير إلى أن الجانبين يسعيان جاهدين لمواءمة “رؤية السعودية 2030” مع مبادرة “الحزام والطريق”، بما يفتح آفاقا أوسع للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية. كما أشار إلى أن عددا من المشاريع الكبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة قد بدأ تنفيذها بالفعل، مما يعود بفوائد ملموسة على الشعبين.

أما على المستوى الثقافي والاجتماعي، أوضح السفير أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الاقتصاد فحسب، بل يمتد إلى التبادلات الثقافية والشعبية والتعاون السياحي، مشيراً إلى تنظيم “العام الثقافي السعودي الصيني 2025” الذي ساهمت فعالياته المختلفة في تعزيز التقارب بين الشعبين وتعميق التواصل الإنساني بينهما.

كما أكد السفير أن العلاقات بين الرياض وبكين ترتكز على أساس متين من الاحترام المتبادل والثقة العميقة والصداقة التي استمرت لسنوات عديدة، حيث يدعم البلدان بعضهما البعض باستمرار في المحافل الدولية. وإذ يؤكدان أن الجانبين يؤمنان إيماناً راسخاً بأن احترام السيادة الوطنية، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحل النزاعات بالطرق السلمية، والحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين، هي قضايا ذات أهمية قصوى، وتتوافق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتعكس رغبة البلدين في لعب دور مسؤول وبناء في المجتمع الدولي.

واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن آفاق التعاون بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية تظل واسعة ومتعددة في مجالات التجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، معرباً عن ثقته بأن ترجمة هذه الفرص إلى مشاريع واقعية وملموسة ستعود بالنفع على شعبي البلدين، وكذلك المنطقة ككل والعالم أجمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى