تراجع أسعار الذهب في مصر بمقدار 50 جنيها


تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية وبورصة الأسهم العالمية خلال جلسة الخميس، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد حالة عدم اليقين المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وترقب الأسواق بشأن قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
أسعار الذهب اليوم في مصر
أظهر تقرير صادر عن أحد مراكز الدراسات والبحوث الاقتصادية، أن أسعار الذهب في مصر انخفضت بنحو 50 جنيها عن إغلاق أمس، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6790 جنيها، بينما تراجعت الأوقية بنحو 16 دولارا عالميا إلى 4507 دولارات، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي، وقت كتابة التقرير.
وأضاف التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7760 جنيها، فيما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5820 جنيها، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 54320 جنيها.
وأشار إلى أن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 35 جنيها خلال جلسة أمس الأربعاء، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 عند 6805 جنيهات وأغلق عند 6840 جنيها، فيما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 65 دولارا بعد الافتتاح عند 4483 دولارا والأغلق عند 4548 دولارا.
تتجه أنظار الأسواق المحلية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط توقعات متضاربة بين تثبيت أسعار الفائدة أو زيادتها بشكل محدود لمعالجة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية.
ويقول محللون إن البنك المركزي المصري قد يواصل سياسة “المراقبة والانتظار” للحفاظ على استقرار السوق واحتواء التضخم، خاصة بعد انخفاض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9 في المائة في أبريل الماضي من 15.2 في المائة في مارس، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما توقعت مؤسسات دولية منها جولدمان ساكس رفع أسعار الفائدة بنسبة 1 في المائة تحسبا لتصاعد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد التقرير أن قرار البنك المركزي المصري ستكون له تداعيات مباشرة على سوق الذهب المحلي، باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والادخار في ظل التقلبات الاقتصادية، موضحا أن الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة يعزز جاذبية الشهادات المصرفية وأدوات الدخل الثابت، وهو ما يمكن أن يحد مؤقتا من الطلب الاستثماري على الذهب، في حين أن استقرار أسعار الفائدة أو الإشارة إلى النهاية الوشيكة لدورة التشديد النقدي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على المعدن الثمين.
وعلى الصعيد العالمي، تواصل الأسواق تحركها تحت تأثير السياسة النقدية الأمريكية، بعد أن أظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، الذي انعقد يومي 28 و29 أبريل/نيسان، تمسك غالبية أعضاء الاحتياطي الفيدرالي بسياسة “الفائدة الأعلى لفترة أطول”، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
كما عزز المحضر توقعات السوق بأن أي خفض محتمل في أسعار الفائدة الأمريكية سيتأخر حتى النصف الثاني من عام 2026 أو أوائل عام 2027، مع إمكانية رفع سعر الفائدة مرة أخرى إذا ظل التضخم فوق هدف 2٪.
وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يتوقع متداولو السوق فرصة تزيد عن 50% بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مما أدى إلى تعزيز الدولار الأمريكي وزيادة عوائد سندات الخزانة، مما يضغط على أسعار الذهب عالميًا.
في الوقت نفسه، تستمر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في فرض حالة من الحذر على الأسواق العالمية، خاصة مع التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران والتصريحات المتضاربة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز وتأثير التصعيد المحتمل على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.
وقال التقرير إن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية يزيد الضغوط على المدى القريب على الذهب، نظرا لارتفاع تكلفة حيازة المعدن الثمين الذي لا يدر عوائد، بالتزامن مع استمرار قوة الدولار الأمريكي.
وعلى الرغم من الضغوط الحالية، يعتقد المحللون الدوليون أن الذهب لا يزال يستفيد من عوامل دعم قوية طويلة الأجل، مدعومة بارتفاع مستويات الديون الأمريكية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية وزيادة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأشار إلى أن الأسواق العالمية تمر حاليا بمرحلة إعادة تقييم واسعة للأصول المالية، في ظل تغير توقعات الفائدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مما يجعل الأسواق حساسة للغاية لأي تطورات تتعلق بتغيرات أسعار الفائدة الأمريكية أو أزمة الشرق الأوسط، وإبقاء الذهب في دائرة التقلبات الحادة قصيرة المدى، مع بقاء تحركاته مرتبطة بالدولار الأمريكي وعوائد السندات العالمية.



