في قلب العاصمة الماليزية النابض، وبالتحديد بين أروقة مركز التجارة العالمي، يحدث مشهد استثنائي من الاختلاط الثقافي، فيما يواصل جناح المملكة العربية السعودية جذب الأنظار، متوجاً نفسه بمكانته “ضيف شرف” في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026. منذ اللحظات الأولى لافتتاح هذا الزواج الثقافي، تدفق الزوار وتوافد النخب الرسمية والثقافية والإعلامية الذين جاؤوا لاستكشاف عمق الهوية السعودية وثرواتها من التراث. المعرفة لم تتوقف.
وهذا الحضور الطاغي تقوده «هيئة الأدب والنشر والترجمة» من خلال جناح متكامل يحمل في تفاصيله خصائص الحركة الثقافية السعودية المتجددة. بين مؤتمر فكري يثري العقول ومخطوطة نادرة تحكي القصة، يجد الزائر نفسه في رحلة بصرية وحسية ممتعة تمتزج فيها أصالة الصنعة والأزياء التقليدية مع عذوبة الألحان الموسيقية وسحر السينما السعودية.
وتحول الجناح خلال الأيام القليلة الماضية إلى “منتدى دبلوماسي وثقافي” رفيع المستوى، حيث استقبل حشدا من المسؤولين والدبلوماسيين ورواد صناعة النشر، الذين أبدوا إعجابهم الكبير بالتطور السريع والنوعي الذي يشهده المشهد الثقافي في المملكة.
ولم تكن الأنشطة المصاحبة أقل جاذبية، إلا أن الندوات الحوارية شهدت زخما فكريا ملحوظا اجتمع حولها المختصون والمثقفون لمناقشة مسائل الأدب وأطروحات الترجمة وآفاق التبادل المعرفي والعلاقات القائمة بين الرياض وكوالالمبور. كما قدمت الزوايا التفاعلية نافذة حية أتاحت للجمهور الماليزي التعرف على الفنون السعودية القديمة وتجربة العناصر التراثية التي تميز مناطق المملكة المختلفة عن قرب.
ويستمر هذا الحدث الثقافي المتميز يفوح عطره حتى 7 يونيو، ليؤكد دور المملكة الرائد في مد جسور التواصل الإنساني، وفي توسيع آفاق الحوار الحضاري بين شعوب الأرض.
