- هذا الملخص تم توليده لتبسيط الخبر بشكل سريع للقارئ.
- المقال يحتوي على تحديثات هامة بخصوص الموضوع المطروح.
- يمكنك قراءة التفاصيل الكاملة بالأسفل للحصول على السياق الشامل.
عندما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول العربية والإسلامية إلى العودة إلى اتفاقات إبراهيم، لم يوجه خطابه إلى كل الدول التي لم تطبع مع إسرائيل.
وأشار إلى السعودية وقطر ومصر والأردن وتركيا وباكستان. كما أشار إلى إيران، قائلا إنه سيكون “شرفا” له أن يسلك هذا الطريق إذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين البلدين. لكنه لم يذكر الكويت وعمان، وهما دولتان خليجيتان لم تقما بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويبدو أنهما ليسا أقرب إليها من الرياض أو الدوحة.
وكشف هذا الغياب عن طريقة نظر واشنطن إلى مسألة التطبيع. وتشكل هذه الدعوة ضغطاً انتقائياً على العواصم التي يمكن أن تؤدي عضويتها، بحسب الإدارة الأميركية، إلى تعديل ثقل اتفاقيات أبراهام أو منحها زخماً سياسياً جديداً.
أما الكويت وعمان، فإنهما تمثلان حالتين مختلفتين: الأولى مرتبطة برفض شعبي وبرلماني ورسمي واسع للتطبيع، والثانية فضلت على مدى عقود موقف الوسيط المتحفظ على الانخراط في اصطفافات إقليمية معلنة. وفي كلتا الحالتين، ربما تكون واشنطن قد أدركت أن الضغط الشعبي لن يؤدي إلى انفراجة، بل سيضيف تعقيدات سياسية لا تحتاج إليها.
وظهرت دعوة ترامب في تدوينة على منصته “الحقيقة الاجتماعية” أواخر مايو/أيار، أعاد فيها اتفاقات إبراهيم إلى واجهة خطابه الإقليمي، في إطار حديثه عن الحرب مع إيران والحرب في غزة والترتيبات الإقليمية التي تلتها. ودعا الدول التي ذكرها إلى التوقيع “فورا” على الاتفاقيات التي فتحت عام 2020 طريق التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
لكن القائمة التي قدمها كانت تحتوي على مفارقات واضحة. وشملت الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وهما الدولتان اللتان وقعتا الاتفاقيات في البداية. وشمل ذلك المملكة العربية السعودية، التي كانت واشنطن تعمل على الدفع نحو التوصل إلى اتفاق تاريخي مع إسرائيل قبل حرب غزة. وتضم قطر، التي لم تكن قط مرشحاً سهلاً للانضمام إلى اتفاقات إبراهيم، لكن لديها قنوات ونفوذ في القضايا الإقليمية الحساسة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
في المقابل، بقيت الكويت وعمان خارج النقاش.
الضغط على الدول القادرة على تغيير الوضع
ويرى الأكاديمي المتخصص في شؤون الخليج والشرق الأوسط عبد الله باعبود، أن واشنطن لا تعتبر اتفاقات إبراهيم مجرد وسيلة لزيادة عدد الموقعين، بل أداة لإعادة تنظيم التوازنات السياسية في المنطقة.
ومن هذا المنطلق تظل السعودية الطرف الأهم. الاتفاق مع الرياض لن يكون مجرد علاقة ثنائية جديدة بين إسرائيل ودولة عربية، بل سيكون حدثا له عواقب دينية وسياسية واقتصادية. وتمتلك السعودية مبادرة السلام العربية وموقعها في العالمين العربي والإسلامي يجعل أي تغيير في الموقف من شأنه أن يغير صورة الاتفاق برمته.
ويؤكد باعبود أن قطر، رغم اختلاف موقعها الجغرافي عن السعودية، تجذب الاهتمام الأميركي بسبب نفوذها السياسي والإعلامي ودورها في الوساطات، خاصة في القضية الفلسطينية. ولذلك فإن أي تغيير في موقف الدوحة سيكون مهما بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، حتى لو لم تكن قطر مرشحا تقليديا للتطبيع.
لكن التركيز على السعودية وقطر وحدهما لا يفسر غياب الكويت وعمان. كلا البلدين جزء من مجلس التعاون الخليجي ولديهما تاريخ طويل من المواقف المعلنة تجاه إسرائيل والفلسطينيين. لكن هذا التاريخ نفسه قد يكون أحد أسباب إقصائهم عن الضغط الشعبي.
الكويت: وضع صعب التغلب عليه
وفي الكويت، لا يبدو رفض التطبيع موقفاً حكومياً بسيطاً. وهو جزء من توافق أوسع تشارك فيه القطاعات الشعبية والسياسية والبرلمانية.
وقبل حل مجلس الأمة، صوت النواب بالإجماع على مشروع قانون يحظر التطبيع مع إسرائيل. وهذا النوع من المواقف يحد من مساحة المناورة لأي حكومة كويتية، خاصة في قضية حساسة للغاية للرأي العام.
ويقول باعبود إن الكويت هي إحدى دول الخليج التي تربط بشكل واضح أي علاقة مع إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة. ويضيف أن المعارضة الشعبية والبرلمانية للتطبيع تجعل أي ضغط علني أمريكي على الكويت محفوفا بتكاليف سياسية داخلية.
ويرى الخبير السياسي خالد السلال أن واشنطن تدرك هذا الواقع. والكويت، بحسب قوله، معروفة تاريخيا بموقفها الأكثر تحفظا تجاه التطبيع، وبحساسيتها الداخلية الكبيرة تجاه القضية الفلسطينية. ولذلك فإن عدم الحديث عنه لا يعني بالضرورة أنه خارج الحسابات الأميركية، بل قد يعكس رغبة في تجنب الإحراج السياسي أو فتح معركة لا تبدو فرص نجاحها كبيرة.
وفي الكويت، يواجه أي طريق للتطبيع عقبة داخلية واضحة: الرفض الشعبي والبرلماني الواسع النطاق، الذي عبر عنه مجلس الأمة قبل حله بالتصويت بالإجماع على مشروع قانون يحظر التطبيع مع إسرائيل.
عمان: التواصل ليس توحيداً
عمان حالة مختلفة. ولم تتخذ موقفاً تصادمياً تجاه إسرائيل كما فعلت دول أخرى، لكنها أيضاً لم تسفر عن اتفاق تطبيع كامل.
وفي عام 1996، افتتحت السلطنة مكتبًا تمثيليًا في تل أبيب، في أحد خطوط الاتصال الرسمية الأولى في الخليج مع إسرائيل. لكنها أغلقت هذه القنوات عام 2000، بعد تدهور عملية السلام واندلاع الانتفاضة الثانية.
ومنذ ذلك الحين، حافظت مسقط على نهج الحفاظ على قنوات الاتصال الممكنة دون الالتزام بالتحالفات المعلنة. وينسجم هذا التوجه مع سياستها الخارجية العامة التي تقوم على الوساطة وتتجنب المحاور الحادة، سواء في علاقتها مع إيران أو في القضايا الإقليمية الأخرى.
وفي مارس/آذار الماضي، جدد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي رفض بلاده الانخراط في مسار التطبيع غير المرتبط بإحراز تقدم حقيقي في القضية الفلسطينية.
ويؤكد باعبود أن عمان لا تعارض التواصل من حيث المبدأ، لكنها تربط التطبيع العالمي بالتقدم في القضية الفلسطينية. ويرى أن تمسك مسقط بمنصب الوسيط يجعل التزامها باتفاقات إبراهيم أقل احتمالا في الظروف الحالية.
أما الصلال فيرى أن واشنطن يمكن أن تتجنب وضع عمان تحت ضغط الرأي العام لأنها تعرف طبيعة دورها الإقليمي. ولا تحب مسقط أن تظهر كجزء من التحالف، وأي دفع مباشر نحو اتفاق معلن مع إسرائيل يمكن أن يضعف موقفها كقناة خلفية بشأن قضايا أخرى.
السعودية وقطر على خط المواجهة
وفي المقابل تقدم السعودية وقطر لواشنطن ما لا تقدمه الكويت وعمان حاليا، وهو الغطاء السياسي على المستويين العربي والإسلامي.
المملكة العربية السعودية هي أكبر مكسب محتمل من اتفاقيات إبراهيم. إن أي اتفاق بين إسرائيل وإسرائيل سيكون له أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية ويمكن أن يعيد تحديد موقف إسرائيل في المنطقة. لذلك، منذ ما قبل حرب غزة، استمرت واشنطن في النظر إلى التطبيع السعودي باعتباره الهدف المركزي لهذا المسار.
لكن الرياض لم تترك دعوة ترامب تمر دون إجابة. ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر سعودي قوله إن المملكة لا تزال متمسكة بوجود “مسار لا رجعة فيه” نحو إقامة الدولة الفلسطينية قبل أي تطبيع مع إسرائيل. وأكد هذا الرد أن الحسابات السعودية لم تتغير جذريا، رغم الضغوط الأميركية.
أما قطر فهي تمثل نوعاً آخر من النفوذ. ولا تتمتع بوزن ديني وسياسي يضاهي وزن السعودية، لكنها تقيم علاقات مع الأطراف المتعارضة، وتلعب دور الوساطة، وتحتفظ بقنوات مهمة في القضية الفلسطينية. ولذلك فإن أي تغيير في الموقف سيكون له قيمة سياسية بالنسبة لواشنطن، حتى لو لم يكن متوقعا في المستقبل القريب.
ويرى الكاتب والباحث السياسي مبارك العاطي أن ترامب ركز على الدول الأكثر قدرة على إحداث تأثير على طريق التطبيع، وعلى رأسها السعودية. ويدعي أن التطبيع مع الرياض «يختلف عن أي تطبيع آخر» لأنه لا يرتبط فقط بالعلاقات بين البلدين، بل بمكانة المملكة في العالمين العربي والإسلامي.
ويضيف العاطي أن وضوح موقف الكويت وعمان من التطبيع يجعلهما أقل حضورا في حسابات الضغط الشعبي الأميركي، في حين تبقى السعودية الطرف القادر على تغيير موازين القضية برمتها إذا قررت التحرك.
وبهذا المعنى فإن غياب الكويت وعمان لم يكن تفصيلاً بسيطاً. وتعيش الكويت رفضا داخليا يصعب التغلب عليه. عمان تفضل دور الوسيط على دور الحزب في تحالف معلن. ومن الممكن أن تؤدي الضغوط التي تمارس عليهم إلى إثارة جدل سياسي أكبر من التوصل إلى اتفاق.




